المقريزي

531

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

المحرم سنة أربع وثماني مائة . وأما تيمور فإنّه ولّى مدينة آمد عثمان قرايلوك وخرّب نصيبين ، وهدم سورها ، ونزل على الموصل ، وأنزل بأهلها بلاء اللّه ، ثم وهبها لحسين بيك بن بير حسين ، وأوهم أنّه سائر إلى سمرقند يوري بذلك عن بغداد . وكان أحمد بن أويس قد استناب ببغداد أميرا يقال له فرج ، وتوجّه هو وقرا يوسف نحو بلاد الرّوم ، ثم إن تيمور بعث أمير زادة رستم ومعه عسكر عدّتهم عشرون ألفا لأخذ بغداد ، ثم تبعه بمن بقي معه وحاصر بغداد وقاتل أهلها حتى أخذها عنوة يوم عيد النّحر ، ووضع السّيف في النّاس وألزم جميع من معه أن يأتيه كلّ واحد منهم برأسين من رؤوس أهل بغداد ، فجرى عند ذلك من القتل ما سالت منه الدّماء أنهارا ، حتى أتوه بما أراد ، فبنى من تلك الرؤوس مائة وعشرين مأذنة ، فيقال : إنه بلغت عدة من قتل في هذا اليوم صبرا تسعين ألف إنسان ، سوى من قتل في مدّة الحصار وسوى من قتل عندما دخلت البلد في المضايق ، وسوى من ألقى نفسه في دجلة فغرق ، وذلك عدد لا يحصيه إلا اللّه سبحانه وتعالى . وفجر التّمرية بالنّساء والغلمان جهارا ومنهم من عجز عن إحضار رؤوس الرّجال فقطعوا رؤوس النّساء وفيهم من قطع رؤوس من معه من أهل الشّام حتى أتى تيمور بما عليه من ذلك ، ومنهم من وقف في الطّرقات وتصيّد من مرّ به من الرّجال حتى قطع رؤوسهم ، فكان يوما مهولا ، أنزل اللّه فيه من بلائه بأهل بغداد ما لا يمكن شرحه . وركب أمير فرج سفينة ومرّ في دجلة هاربا ، فأدركه التّمرية ورموه بالسّهام ، فانقلبت سفينته وغرق بمن معه . فلما أقفرت بغداد من سكّانها وحمل أصحاب تيمور جميع ما كان بها من الأموال والأمتعة وغيرها وقع الهدم فيها حتى سووا بها الأرض وجعلوا عاليها سافلها ، وأسروا من قد بقي فيها ، وساروا إلى قراباغ ، فنزل بها تيمور وكتب منها إلى أبي يزيد بن عثمان أن يخرج أحمد بن